الشيخ جعفر كاشف الغطاء
12
كشف الغطاء عن مبهمات الشريعة الغراء ( ط . ج )
إعلام ، وإقامة وجماعة فيها ، أو فيما يلتحق بها من صلاة الجنازة ونحوها . وترك ما فيه منافاة للإقبال والتوجّه ، من قهقهة وبكاء لأُمور الدنيا ، أو كلام غير قراءة وذكر ودعاء ، ومن أكل وشرب ، وفعل كثير ، وسكوت ماح للصورة ، ونحوها . وفيها من الوعظ ، والزجر عن المعاصي والملاهي والظلم لذاتها ، أو بسبب الاشتغال بها عنها ، أو بما اشتملت عليه منهما . ويُشير إلى الجميع قوله تعالى « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ » ( 1 ) . ومن جهة نظمها الذي هو من أكبر المعاجز ، من البدأة بالأذان المشتمل على شبه الدعوى والبرهان ، فالأكبريّة شاهد استحقاق العبوديّة ، لكن لا ينافي وجود معبود آخر ، فأتي بكلمة التوحيد . ثمّ ذلك لا يفيد حتّى يثبت أمره وحكمه ( 2 ) ، فقضت به شهادة الرسالة . ثمّ لا تميل النفس إلى الصلاة حتّى تكون فيها ثمرة ، فذكر أنّها فلاح . ثمّ لا تتعيّن حتّى تكون خير العمل ، إذ لو لم تكن كذلك لجاز الاشتغال عنها بغيرها . وربّع التكبير لبدأته وتعظيمه وليتنبّه بالأوّل الغافل وبالثاني النائم وبالثالث الناسي وبالرابع المتشاغل . وثنّى الشهادة على وفق الشهادة . وأتى بالإقامة محتجّاً بها على الغائب عن سماع الأذان إلى غير ذلك ، ( وسيتّضح لك شطر منها في بحث بيان الأسرار ) ( 3 ) . وقد تكرّر الأمر بها والحثّ عليها في كتاب اللَّه زائداً على غيرها ، وتعليل الفوائد الأُخرويّة بفعلها . ونطقت الأخبار المتواترة معنىً ببيان فضلها فقد روي عنهم عليهم السلام :
--> ( 1 ) العنكبوت : 45 . ( 2 ) في « ح » أمر وحكمة . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة في « ح » .